الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 82

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

فيدعوه المعلم إليه من هزّة الشبق شجرة كرمة ، ويناوله درهما من فمه ، « 1 » وينصرف . فيخرج شمعون المشعبث وصدوفه وطبله وبوقه ، ويمد الصغير ، ويحول الجردان الخشب ويطيّر العصافير / [ 113 / أ ] ويدق الحبل ويدق الطبل ، ويسل الحية مكان الحبل ، ويزرع البستان ، ويجعل التراب حنطة والنارنجة بطة ، ويثقب خد رفيقه ، ويخرج الحبال من ريقه ، ثم يدك المصراف ويذر على وجهه أنواع الألوان ، ويقول شمعون : خذ بالعيون ، لا ينصر القائمون ولا القاعدون ، وينشد : خفيت عن الغرام فلا تراني * وعشقك في الحقيقة قد يراني عيانا ما أشاهد أم مناما * لقد أفسدت من / [ 113 / ب ] وله عياني « 2 » ويقول : هذا من جراداك التركماني . ثم يتبعها بكعكة ويقول : هذا كعك عسل نحل بشمعة . / [ 114 / أ ] فيقول رفيقه : هذا الجزاء يقمعه . ثم يقول : يا من أعجبه جدّي وهزلي ، إن عرفت اللّه عني لا تولّ ، هات ولا عار على من أبطأ وأخلف اللّه على من أعطى ولا من أعطى ثم ينصرف . فيخرج هلال المنجم « 3 » ، وكتابه تحت رمله واصطرلابه ،

--> ( 1 ) هذا يدلك على أن هذا اللاعب لم ينل بعد جهده الجهيد من الرزق غير أقل القليل وقد استخرج له من رجل بخيل ولم يدفعه بدافع الشفقة أو رجاء الأجر ، وإما أخرجه لشبق أصابه ، واستخرج له هذا الدرهم بعد عناء شديد حيث أخرجه بقلع الضرس حيث أخرجه من فمه لشدة حرصه عليه وإمساكه ماله إليه ، وهو تعبير جميل أعطى المعنى من بعيد ، ولكن كان فيه فن وجمال وكناية وتعميق لحرص الحريص على المال ، وكذا بذل الجهد للحصول عليه ولن ينال صاحبه إلا ما قدر له منه ، ولو كان من أحرص الناس عليه . ( 2 ) وهذه الحركات التي يأتي بها هذا الثاني نوع من خفة اليد التي يسميها بعض الناس سحرا ويذاع كثير من مثل هذه الأمور في القنوات الفضائية ، ويمهر بها الأعاجم عن العرب ، وهذا المذكور في طيف الخيال هنا يفعل نحوا مما يفعله هؤلاء الناس من الترفيه والتسرية عن النفس غير أنه ليس في ذلك سحر ، وإنما هي مهارة عالية في فعل ما يفعل وإبهار لنا فيها نرى على غير الحقيقة . ومشهور في زماننا هذا المسارح الهزلية أو الترفيهية التي تسمى بالمسارح الكوميدية التي بعضها لا إسفاف فيه وهو يدعو إلى الترويح عن النفس وفقط ، وبعضها هازل ماجن كله إسفاف وبذاءة وإتلاف للقيم وتدمير للعقائد وإفساد للعرف والعادة القويمة . ( 3 ) المنجمون أنواع : فالمنجمون الذين هم يدعون علم الغيب والأخبار عما غاب وادعاء النفع والضر ، فهؤلاء الذين نهى الإسلام عن إتيانهم أو التصديق بكلامهم أو السماح لهم بإظهار باطلهم وحذر المسلمين من مصاحبتهم . أما المنجمون بمعنى الفلكيون الذين ينظرون في الكون ويدرسون كواكبه ومجراته وأبراجه وأجرمه -